السيد الطباطبائي
134
بداية الحكمة
الهلية البسيطة ثبوت الشئ ، لا ثبوت شئ لشئ ، فلا تجري فيها القاعدة ( 1 ) . الفصل الخامس في الغيرية والتقابل قد تقدم أن من عوارض الكثرة ، الغيرية ( 2 ) ، وهي تنقسم إلى غيرية ذاتية ، وغير ذاتية ( 3 ) ، والغيرية الذاتية هي كون المغايرة بين الشئ وغيره لذاته ، كالمغايرة بين الوجود والعدم ، وتسمى : " تقابلا " ، والغيرية غير الذاتية هي كون المغايرة لأسباب اخر ، غير ذات الشئ ، كافتراق الحلاوة والسواد في السكر والفحم ، وتسمى : " خلافا " . وينقسم التقابل ، وهو الغيرية الذاتية - وقد عرفوه بامتناع اجتماع شيئين في محل واحد ، من جهة واحدة ، في زمان واحد ( 4 ) - ، إلى أربعة أقسام ، فإن المتقابلين
--> ( 1 ) هذا الجواب لصدر المتألهين ( رحمه الله ) * . وقد تخلص الدواني * * عن الإشكال بتبديل الفرعية بالاستلزام ، فقال : " ثبوت شئ لشئ مستلزم لثبوت المثبت له ، فلا إشكال في الهلية البسيطة ، لأن ثبوت الوجود للماهية مستلزم لثبوت الماهية بهذا الوجود " . وفيه : أنه تسليم لورود الإشكال على القاعدة . وعن الإمام الرازي * * * أن القاعدة مخصصة بالهلية البسيطة . وفيه : أنه تخصيص في القواعد العقلية . - منه ( رحمه الله ) - . ( 2 ) راجع الفصل الثالث من هذه المرحلة . ( 3 ) أي غيرية غير ذاتية . ( 4 ) هكذا عرفه صدر المتألهين في الأسفار 2 : 102 ، وتبعه الحكيم السبزواري في شرح المنظومة : 115 . وقال بعضهم في تعريف المتقابلين : " إن المتقابلين هما اللذان لا يجتمعان في شئ واحد في زمان واحد من جهة واحدة " . راجع المباحث المشرقية 1 : 99 ، وشرح المقاصد 1 : 145 ، والمطارحات : 313 . وقال صدر المتألهين : " وإنما عدلنا عن التعريف المشهور في الكتب لمفهوم المتقابلين - * راجع الأسفار 1 : 43 . * * راجع حاشية شرح التجريد للقوشجي : 59 . * * * كما نقل عنه الحكيم السبزواري في تعليقته على الأسفار 1 : 43 . إلى تعريف مفهوم التقابل ، لأن صيغة ( اللذان ) في قولهم : ( المتقابلان هما اللذان . . . ) يشعر بما لهما ذات ، والعدم والملكة ، والإيجاب والسلب لا ذات لهما " . راجع الأسفار 2 : 103 . وقال القوشجي في شرح تجريد العقائد : 104 - تبعا للمحقق الشريف في شرح المواقف : 164 - : " وأما التقييد بوحدة الزمان فمستدرك ، لأن الاجتماع لا يكون إلا في زمان واحد " . واعترض عليه المحقق اللاهيجي في شوارق الإلهام : 192 - تبعا للمحقق الدواني في حاشية شرح القوشجي : 104 - بأن قيد الاجتماع غير مغن عن الزمان ، لصدقه على المقارنة في الرتبة أو وصف آخر اصطلاحا . والعجب من صدر المتألهين في شرح الهداية الأثيرية : 227 ، حيث قال : " وقيد " الاجتماع مغن عن ذكر ( في زمان واحد ) ، كما وقع في كلام بعضهم " . فإن كلامه هذا ينافي كلامه في الأسفار 2 : 102 - 103 ، حيث قال : " فما قيل من أن التقييد بوحدة الزمان مستدرك لأن الاجتماع لا يكون إلا في زمان واحد ، غير صحيح " . ويمكن أن يكون ما وقع في شرح الهداية سهوا من قلم الناسخ بحذف كلمة ( غير ) من العبارة ، والصواب هو هذه العبارة : " وقيد الاجتماع غير مغن . . . "